الإدريســــــــــــي

03 Sep 2008 دروب المعرفة التي برع فيها العرب كثيرة ومن أكثرها استكشاف الأرض وتحديد خصائصها فالجغرافيا عند العرب هي العلم الذي من خلاله ارتادوا الآفاق. واليوم نتعرف على الإدريسي أبرع علماء الجغرافيا العرب. ولد الإدريسي في المغرب في مدينة سبتة سنة 1100 ميلادية وتوفي فيها سنة 1166م . كان متعدد المواهب والتخصصات خاصة في التاريخ والأدب والشعر وعلم النبات. لكن رحلته إلي قرطبة هي التي غيرت الكثير في شخصيته لأنه تلقى هناك كثير من العلوم التي أتقنها ومنها الفلك والفلسفة والطب والجغرافيا . طاف في العديد من البلاد سعيا وراء العلم فزار الأندلس والبرتغال ومصر ويبدو من كتاباته انه عرف سواحل أوروبا الغربية خاصة فرنسا وبريطانيا كما عرف القسطنطينية وسواحل أسيا الصغرى. وفي النهاية وصل إلي صقلية واستقر في بلاط حاكمها روجيه النورماني المعروف عند العرب باسم روجر. في ذلك الوقت كانت باليرمو عاصمة صقلية في نهضة غير مسبوقة واستعان به روجر في صنع دائرة الأرض من الفضة ووضع شرح تفصيلي لها ورسم خريطة للأرض التي بقت من أشهر الخرائط الجغرافية لكنها تحطمت في ثورة قامت في صقلية في مرحلة لاحقة. سافر الإدريسي من صقلية إلي سبتة حيث توفي وفي رحلته الطويلة نسب لعدد من البلدان التي عاش فيها فتارة كان ينعت بالقرطبي وتارة أخرى بالصقلي لكن دعوني أعرفكم بأشهر مؤلفات هذا العالم الفذ, كتاب "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق", الذي أستفاد منه الاوربيون في رسم تصورهم عن العالم خاصة بلاد المشرق كما أستفاد منه العرب في زيادة معرفتهم بأوروبا ونقل الطرفين خرائطه وترجموها إلى لغاتهم. ويمكن اعتبار كتاب نزهة المشتاق موسوعة جغرافية للعالم في القرن السادس عشر . وبعد وفاة روجر ملك صقلية وضع لخليفته كتاب أخر في الجغرافيا سماه "روض الأنس ونزهة النفس" أو "كتاب الممالك والمسالك" وده مش موجود غير بصورة مختصرة في مكتبة باسطنبول. وللإدريسي مؤلفات أخرى منها "الجامع لصفات أشتات النبات" و "أنُس المُهجْ و روض الفرج". كنا مع بعض في رحلة جغرافية من المغرب لأوروبا, لكي تكشف لنا عن عمق التأثير العربي في علم الجغرافيا ومدي استفادة الأوربيين من معارف العلماء العرب. Ismail Serageldin
| Views 1000 |