الزهـــــــــــــــراوي

02 Sep 2008 كانت الأندلس منذ ألف عام مشعل للحضارة الإسلامية في جنوب أوروبا التي كانت تعاني من ظلمات الجهل والتخلف. ويعتبر علم الطب من العلوم التي برع فيها الأندلسيين, غير أن أشهر من أعطي للطب الأندلسي شهرته العالمية,كان الطبيب الجراح الزهراوي أو أبو العباس خلف من عباس, وقد نسب هذا الجراح المسلم إلي مدينة الزهراء عاصمة الخلافة الأموية في الأندلس. وقد جعلته جهوده الكبيرة التي بذلها لتطوير الطب أشهر جراحي زمانه, بل إن معاصريه من أطباء أوروبا ومن تلاهم رأوا فيه المرجعية العلمية الأكبر حتى من جالينوس الجراح الأسطوري القديم. المؤلف الوحيد الذي خلفه الزهراوي، هو كتاب (التصريف لمن عجز عن التأليف) وأراده أن يكون في متناول المشتغلين بالطب يرجعون إليه عند الحاجة. ترجمت نصوص الكتاب الوحيد للزهراوي على يد جيرار دي كريمونا. كما نقل عن الزهراوي الجراح الفرنسي جاي دو تشولياك في كتاب (الجراحة العظيمة) الذي أنهاه عام 1363 إذ ينقل عنه أكثر من 200 مرة. أهم ما يتميز به الزهراوي كجراح فذ الأدوات الجراحية التي وصفها واستخدمها لمختلف أنواع الجراحات. تدل بعض القرائن على أن الزهراوي هو الذي ابتكر معظم ما كان يستعمله من أدوات كما تدل على أن ما كان منها معروفا فقد أدخل عليه تحسينات كثيرة وطوعه للاستعمال الجراحي، وجرب فاعليته بنفسه عمليا، وقد شرح في كثير من الأحيان منفعة الآلات التي صور أشكالها، وبين المادة التي تستعمل في صنعها وطريقة استخدامها واكتفى في بعض الأحيان بذكر اسم الآلة التي يتعين الاستعانة بها دون أية تفاصيل أخرى. تفوق الزهراوي في العلاجات الجراحية لكثير من الأمراض علي غيره من الأطباء العرب كالرازي وابن سينا. سبق الزهراوي Ambroise Pare في ضرورة اللجوء لربط الأوعية الدموية كوسيلة لإيقاف النـزف. كما فصّل في طريقة إجراء تفتيت الجنين واستخراجه خارج الرحم في حال وفاته ضمن الرحم مبيناً صور الآلات والأدوات اللازمة لاستخراج الجنين وخصص فصلاً للحديث عن إخراج المشيمة وعلاج عدم إنثقاب الشرج عند المواليد الجدد. تبين من ذلك مدى البراعة التي تمتع بها الزهراوي حتى سمي أبا الجراحة عند العرب، بل أشهر جراحي العصور الوسطى في العالم كله. Ismail Serageldin
| Views 937 |